أهلاً رمضان


بسم الله الرحمن الرحيم


 


بعد أن خُلقت النفوس واعتلاها غبار الران وداهمتها سهام الشيـطان وأصابها من الاعوجاج والانحراف ما كان كفيلاً لغفلتها عن ارتقائها في معارج صعود الإيمان، وأصبحت ظمأى إلى ظلال وارفة تسـكن إليها، فإذا بشهر رمضـان شهر الذكر والقرآن، الذي قال فيــه - صلى الله عليه وسلم - " أتاكم شهر رمضان، شهر بركة يغشاكم الله فيه فينـزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً فــإن الشقي من حرم فيه رحمة الله - عز وجل - " رواه الطبري، يهل عليـنا بخيره وبركاته، فهل فاجأنا بقدومه أم أننا أعددنا العدة لاستقباله؟


فالسعيد منا من رتب أوراقه وهيأ نفسه للاستفادة من هذا الشهـر من أول أيامه ولم لا؟ ومعظمنا يشكو من قسوة قلبه وضعف إيمــانه فالسجدة بلا روح والصلاة بلا خشوع وآيـات القـرآن تقـرأ بلا تدبر.


قال - تعالى -" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "، ففضل الصوم عظيم وثوابه كبـير فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: قال الله - عز وجل -: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة فإذا كـان يـوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائـم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه " متفق عليه.


هاهو الظل الوارف والروضة الندية والحديقة الغناء، هاهي الفرصة الثمينة التي لا تعوض، إنه شهر رمضان المبارك الذي فيه قياد النفس، وتمكن فيه المنشطات الإيمانية..لذا وجب عليك أن تكون لك في هذا الشهر وقفة المسلم الحقة، وقفة المسلم الذي يريد أخذ الزاد لضمان استكمال الطريق..ولنبادر إلى التوبة الصادقة، حيث أن الذنوب سبب حرمان العبد مـن خيري الدنيا والآخرة قال - تعالى -: " وما أصـابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ولا مصيبة أعظم من الحرمان من الأعمال الصالحة.


عقد العزم الصادق على اغتنام هذا الشهر وعمارة أوقـاته بالأعمال الصالحة فمن صدق الله صدقه وأعانه على الطاعة ويسر له سبل الخير، قال - تعالى -: " فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم "..


دعاء الله بالعون على طاعته فالله يقول في كتابه: " أدعوني استجب لكم " كأن يكرر هذا الدعاء: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ".


الإكثار من الأعمال الصالحة حتى تتهيأ النفوس وتستــعد، ومن الحسنة الحسنه بعدها..


وأخيراً جدد توبتك.. وأنب إلى ربك.. واستقم كــما أمرت وابدأ خطوة جديدة في حياتك؛ إنها خطوة في طريق الدعوة إلى الله فابدأ بنفسك ثم بمن حولك.. وأرشدهم وأنصحهم وكن لهم خير معين.


نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.  


 

بواسطة : موقع الدعوه

المصدر : موقع المسلم

رابط الصفحة : http://www.ald3wh.com/articles.php?cat=19&id=273

موقع الدعوة