الإجازة الصيفية وتحفيظ الأبناءِ القرآنَ


تُقبل علينا الإجازة، ويصبح للأم والأبناء وقتٌ متسعٌ، ويمكن شغله بأمور كثيرة؛ من أهمها حفظ القرآن الكريم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أدّبوا أولادَكم على ثلاث خصال: حبّ نبيكم، وحب آل بيته، وتلاوة القرآن.


عملاً بوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اهتمَّ الصحابة والسلف من بعدهم بتعليم أبنائهم القرآنَ الكريم؛ لما في ذلك من استقامةٍ لدينهم وأخلاقهم ولغتهم.


* فعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهما - يحكي عن أبيه أنه كان يردد على مسامعه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه، ثم يُقعده يسمع منه القرآن.


* وها هو ابن عباس - رضي الله عنه - يوصينا قائلاً: اقرأ تبارك الذي بيده الملك، وعلِّمها أهلكَ وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك؛ فإنها المنجية، والمجادلة؛ تجادل أو تخاصم يوم القيامة عند ربها لقارئها.


* ولهذا يجب أن يبدأ تعليم الطفل القرآنَ منذ الصغر؛ حتى يتوجه إلى اعتقاد أن الله - تعالى -هو ربه، وأن هذا هو كلامه - تعالى -، فتسري روح القرآن في قلبه، ونورُه في فكره، فينشأ على محبة القرآن والتعلق به، والائتمار بأوامره والانتهاء عن مناهيه، والتخلق بأخلاقه والسير على منهجه.


* أجر الوالدين: "من قرأ القرآن وعمل به ألبس الله والديه تاجًا يوم القيامة؛ ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا".


 


أهميّة القرآن الكريم للطفل


أن معظم آيات القرآن تدور حول:


1 الصورة - معرفة الله - عز وجل - من خلال أسمائه وصفاته وأفعاله.


2- الدعوة إلى إفراد الله وحده بالعبادة والتعرف على أوامره- سبحانه - ونواهيه.


3- التعرف على صفات المؤمنين: عبادةً وخلقًا وسلوكًا، وما أعد الله لهم، وصفات غيرهم وما أعد لهم.


4- قصص رسل الله والأمم الماضية، وأحداث اليوم الآخر.


* ولهذا لا بد أن يُعطى الطفل، أثناء الحفظ، جرعة ملائمة تلائم سنه وعقله؛ من فَهْم الآيات التي يحفظها، ومن خلال شرح الآيات المتتابعة يمكننا أن نتحدث مع الطفل عن كل المواضيع السابقة.


* الاهتمام بشرح معنى الآيات التي تصف صفات المؤمنين في عبادتهم مع ربهم، أو معاملتهم للخلق، وكيف كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - والصحابة يطبقون هذه الآيات عمليًّا في حياتهم.


* للقرآن تأثير كبير على النفس البشرية عامةً ?وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ? (الإسراء: من الآية 82)، وكلما اشتدت النفس صفاءً ازدادت تأثرًا؛ ولهذا كان الطفل أكثر تأثرًا بالقرآن؛ لنقاء فطرته.


* كما أن حفظ القرآن في السن الصغيرة يساعد على تنمية المهارة اللغوية عند الطفل، وتحسين نطقه للحروف العربية؛ فلا يكاد الطفل يستظهر بعض السور القصيرة، خاصةً في الجزء الثلاثين حتى يلتئم نطق القرآن على لسانه، وكلما تقدم وجده أسهل عليه، وعلى الأم الاهتمام بعيوب النطق (الفرق بين س، ش- ر، ل)، ومحاولة إصلاحها مبكرًا.


 


الخطوات العملية


هناك ثلاثة محاور أساسية يتقدم فيها الطفل في نفس الوقت:


حفظ القرآن الكريم- الفهم والتطبيق- تربية عامة الورد القرآني اليومي.


مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، وتجنب المقارنات بينهم؛ لما تسببه من مشاكل نفسية.


(المراد بالفروق الفردية: القدرة على الحفظ- سرعة الفهم- إجادة النطق والتجويد).


أولاً: (2- 3) سنوات مع بداية نطق الكلمات: نعلِّم الطفل كلمات الذكر، مع الاهتمام بالنطق (تقطيع الكلمة إلى مقاطع ليسهل نطقها).


أفضل وقت: قبل النوم (ملازمة الأم للطفل في هذا السن قد تكون مهمة للتخلص من العادات السيئة المرتبطة بالنوم).


ثانيًا: حفظ قصار السور من الجزء الثلاثين: إذ إن كلاًّ منها تقدِّم موضوعًا متكاملاً بأسطر قليلة، كما أنها سهلة الحفظ وقوية التأثير.


* نراعي ربط كل سورة بمعنى واحد يعرض للطفل في صورة قصة (المسد- الفيل- قريش- القارعة).


* الاهتمام بالنطق السليم والتجويد منذ البداية، والاستعانة بالشريط والمسجِّل ولو أثناء لعب الطفل (مرّة يوميًّا).


ثالثًا: مرحلة القراءة: تدريب الطفل على القراءة الصحيحة مع تبسيط قواعد التجويد (غنة، مد).


* إذا كان الطفل يحفظ قدرًا كافيًا أثناء الدراسة فعلى الأم أن تهتم بالمراجعة، أما إذا كان الحفظ قليلاً أثناء الدراسة فيجب أن يستمر الحفظ منذ بداية الإجازة الصيفية، وتختلف عدد الآيات باختلاف قدرة الطفل وظروف الأم (جزء أو جزءين صيفًا).


* بعد إتمام كل جزء لا بد أن تعقبه مراجعة دورية لما حفظ.


 


من القواعد التي تساعد على الحفظ


1- تخصيص مصحف للطفل.


2- التشجيع: خاصةً مع بداية كل مرحلة (بداية الإجازة).


- حوافز معنوية: أحاديث في فضل حفظ القرآن، وفي فضل بعض سور القرآن.


- حوافز مادية: لها أهميتها، خاصةً في السن الصغيرة (إقامة حفلة بسيطة عند إتمام سورة طويلة).


- اهتمام الوالد بسماع تلاوة الطفل من آنٍ لآخر ضروري كحافزٍ للطفل.


3- المثابرة والاستمرارية مهما كان مقدار الحفظ قليلاً: أحب الأعمال إلى الله - تعالى -أدومها وإن قل.


4- أهمية التكرار، خاصةً في تعليم الأطفال (تربية العادة): تثبيت موعد خاص للحفظ بعد صلاة الفجر، بعد الإفطار، أو بعد صلاة العصر، ولتحرص الأم على ألا يشغلها شيء في هذه الفترة.


5- رفع الصوت عند الحفظ، المراجعة الدورية لما حفظ، والقراءة في الصلاة.


6- الاستعانة بمسجِّل وشريط تحفيظ القرآن للأطفال (مجموعة شرائط سفير).


من يقوم بهذه المهمة: دور الأم، أو الاستعانة بالشيخ لو أن الأم مشغولة ولا تستطيع تحفيظ الابن أو الابنة، أو يمكن أن يشترك في دار تحفيظ للقرآن.


 


أهمية الفهم والتطبيق


يتدرَّج فَهْم الطفل لآيات القرآن من مجرد إلمام بالقصة التي تدور حولها السورة، إلى فَهْم لمعاني الكلمات، إلى معرفة أسباب النزول، إلى الاستعانة بكتب التفسير المختصرة لفَهْم معناها، وهذا هو منهاجنا لكي نصل إلى مرحلة الفَهْم والعمل، مع الاستعانة بأمثلةٍ من حياة قدوتنا الأولى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام.


 


أهمية الورد القرآني:


نريد أن نعوِّد أطفالنا ألا يمرَّ عليهم يوم دون أن ينظروا ويقرءوا كتاب الله - عز وجل -، وتعويدهم قراءة سورة الملك قبل النوم، وسورة الكهف يوم الجمعة.


ويختلف مقدار الورد باختلاف قدرة الطفل وجودة حفظه للقرآن، المهم هو تربية العادة.


 


وأخيرًا .. نذكّرك أختاه:


- كوني القدوة الصالحة: نريد أن يراكِ طفلك يوميًّا مع كتاب الله تلاوةً وفهمًا وتطبيقًا لما جاء فيه، ونذكرك بقول المولى - عز وجل - ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ? (المنافقون: من الآية 9).


اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا.. آمين.

بواسطة : موقع الدعوه

المصدر : http://gehanezzat.maktoobblog.com

رابط الصفحة : http://www.ald3wh.com/articles.php?cat=18&id=270

موقع الدعوة